محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
54
الأصول في النحو
كأنه قال : ولكن أنفع متى ما أملك الضرّ ، قال أبو العباس رحمه اللّه : أما قوله : آتيك إن أتيتني فغير منكر ولا مرفوع استغنى عن الجواب بما تقدم . ولم تجزم ( إن ) شيئا فيحتاج إلى جواب مجزوم أو شيء في مكانه . وأما قولهم : وإن أتاه خليل يوم مسألة تقول على القلب فهو محال ، وذلك كان الجواب حقه أن يكون بعد ( إن ) وفعلها الأول وإنما يعني بالشيء موضعه إذا كان في غير موضعه نحو : ضرب غلامه زيد ؛ لأن حد الكلام أن يكون بعد زيد وهذا قد وقع في موضعه من الجزاء فلو جاز أن يعني به التقديم لجاز أن تقول : ضرب غلامه زيدا . تريد : ضرب زيدا غلامه ، وأما ما ذكره من ( من ومتى ) وسائر الحروف فإنه يستحيل في الأسماء منها والظروف من وجوه في التقديم والتأخير لأنك إذا قلت : آتي من أتاني وجب أن تكون ( من ) منصوبة بقولك : أتى ونحوه وحروف الجزاء لا يعمل فيها ما قبلها فليس يجوز هذا إلا أن تريد بها معنى الذي و ( متى ) إذا قلت : آتيك متى أتيتني فمتى للجزاء وهي ظرف ( لأتيتني ) ؛ لأن حروف الجزاء لا يعمل فيها ما قبلها ولكن الفعل الذي قبل متى قد أغنى عن الجواب كما قلت في الجواب : أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم ، منقطع من ( إن ) وقد سدّ مسدّ جواب ( متى ) و ( إن ) لم تكن منها في شيء ؛ لأن ( متى ) منصوبة ( بيأتيني ) ؛ لأن حروف الجزاء من الظروف والأسماء إنما يعمل فيها ما بعدها وهو الجزاء الذي يعمل فيه الجزم . والباب كله على هذا لا يجوز غيره ولو وضع الكلام في موضعه لكان تقديره : متى أتيتني فآتيك أي : فأنا آتيك وإنما قوله ( من ) يأتها فمحال أن يرتفع ( من ) بقولك : لا يضيرها ومن مبتدأ كما لا تقول : زيد يقوم فترفعه ( بيقوم ) وكل ما كان مثله فهذا قياسه وهذه الأبيات التي أنشدت كلها لا تصلح إلا على إرادة الفاء في الجواب . كقوله : ( اللّه يشكرها ) لا يجوز إلا ذلك . وتقول : إن اللّه أمكنني من فلان فعلت : فتلى ( إن ) الاسم إلا أنك تضمر فعلا يليها يفسره ( أمكنني ) كما تفعل بألف الاستفهام . وزعم سيبويه أنه جاز فيها ما امتنع في غيرها لأنها أصل الجزاء .